العلامة المجلسي

269

بحار الأنوار

من سائر الأنبياء ، وأخبارهم الدالة على ذلك مستفيضة عندهم ، لم يتصرف في سائر المقدمات ولم يتعرض لمنعها ودفعها - مع أنه إمام المشككين عندهم - لغاية متانتها ووضوحها ، ولنتعرض لدفع بعض الشبه الواهية والمنوع الباردة التي يمكن أن يخطر ببال بعض المتعسفين . فنقول : إن قال قائل : يمكن أن تكون الدعوة متعلقة بالنفس مجازا وما ارتكبتموه من التجوز ليس بأولى من هذا المجاز ( 1 ) ، فنقول : يمكن الجواب عنه بوجهين . الأول أن التجوز في النفس أشهر وأشيع عند العرب والعجم ، فيقول أحدهم لغيره : يا روحي ويا نفسي ! وفي خصوص هذه المادة وردت روايات كثيرة بهذا المعنى من الجانبين ، كما سنذكره في باب اختصاصه عليه السلام به ، وقد ورد في صحاحهم أنه صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : أنت مني وأنا منك ( 2 ) ، وقال : علي مني بمنزلة رأسي من جسدي ، وفي رواية أخرى : بمنزلة روحي من جسدي ، وقوله صلى الله عليه وآله : لأبعثن إليكم رجلا كنفسي ، وأمثال ذلك كثيرة ، فكل ذلك قرينة مرجحة لهذا المجاز . والثاني أن نقول : الآية على جميع محتملاتها تدل على فضله عليه السلام وكونه أولى بالإمامة ، لان قوله تعالى : ( ندع ) بصيغة التكلم ( 3 ) إما باعتبار دخول المخاطبين أو للتعظيم أو لدخول الأمة أو الصحابة ، وعلى الأخيرين يكون المعنى : ندع أبناءنا وتدعوا أبناءكم ، ولا يخفى أن الأول أظهر ، وهو أيضا في بادئ النظر يحتمل الوجهين : الأول أن يكون المعنى : يدعو كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه ، الثاني أن يكون المعنى : يدعو كل منا ومنكم أبناء الجانبين وهكذا ، والأول أظهر كما صرح به أكثر المفسرين ، وهذه الاحتمالات لا مدخل لها فيما نحن بصدده ، وسيظهر حالها فيما سنورده في الوجوه الآتية وأما جمعية الأبناء والنساء والأنفس فيحتمل أن تكون للتعظيم ، أو لدخول الأمة أو

--> ( 1 ) وتوضيحه أنه لابد من ارتكاب المجاز اما في النفس بأن يراد منه أمير المؤمنين عليه السلام أو في الدعوة ، ولا رجحان لأحدهما على الاخر . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( ج 2 : 185 ) وستأتي الإشارة إلى سائر الروايات في باب اخبار المنزلة وغيره . ( 3 ) يعنى التكلم مع الغير .